السيد هاشم البحراني
482
البرهان في تفسير القرآن
قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور ، لا تشبه النور الأول ، وزادني حلقا وسلاسل ، وعرج بي إلى السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى « 1 » أطراف السماء وخرت سجدا ، وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربنا ! فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله . فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل ، من هذا معك ؟ قال : هذا محمد ( صلى الله عليه وآله ) . قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فخرجوا إلي شبه المعانيق « 2 » فسلموا علي ، وقالوا : أقرئ أخاك السلام ، قلت : أتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه ، وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا ؟ يعنون : في وقت كل صلاة . قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور ، لا تشبه الأنوار الأولى ، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة ، فنفرت الملائكة وخرت سجدا ، وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ! فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله . فاجتمعت الملائكة وقالت : مرحبا بالأول ومرحبا بالآخر ، ومرحبا بالحاشر ، ومرحبا بالناشر ، محمد خير النبيين ، وعلي خير الوصيين . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ثم سلموا علي وسألوني عن أخي ، قلت : هو في الأرض ، أفتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور كل سنة ؟ وعليه رق أبيض فيه اسم محمد واسم علي والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم إلى يوم القيامة ، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا - يعنون في وقت كل صلاة - ويمسحون رؤوسهم بأيديهم . قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأولى ، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا ، وسمعت دويا كأنه في الصدور ، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح . فقالت الملائكة : صوتان مقرونان معروفان . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة . فقالت الملائكة : هي لشيعته إلى يوم القيامة . ثم اجتمعت الملائكة وقالوا : كيف تركت أخاك ؟ فقلت لهم : وتعرفونه ؟ قالوا : نعرفه وشيعته ، وهم نور حول عرش الله ، وإن في البيت المعمور لرقا من نور ، فيه كتاب من نور ، فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة ، لا يزيد فيهم رجل ، ولا ينقص منهم رجل ، وإنه لميثاقنا ، وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة . ثم قيل لي : ارفع رأسك يا محمد . فرفعت رأسي ، فإذا أطباق السماء قد خرقت ، والحجب قد رفعت ، ثم قال لي : طأطئ رأسك ، انظر ما ترى ؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا ، وحرم مثل حرم هذا البيت ، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه ، فقيل لي : يا محمد ، إن هذا الحرم وأنت الحرام ، ولكل مثل مثال .
--> ( 1 ) في « ط » : في . ( 2 ) المعانيق : جمع المعناق ، والمعناق : الفرس الجيد العنق ، وفي الخبر : « فانطلقنا إلى الناس معانيق » أي مسرعين . « مجمع البحرين - عنق - 5 : 219 » .